لماذا

في الصراعات والنزاعات عموماً، تسير التسويات مترافقة بالمصالحات ، متجنبة القضايا الكبرى التي يروج ذوو الشأن أن الدخول فيها يعيق العملية السياسية.

شهد العالم حروباً ونزاعات عدة ، واعترف التاريخ بأن الجرح المفتوح لهذه الحرب لا يضمده شيءٌ, لأن ملفاً واحداً غالباً ما يظل عالقاً.

قسوة الحروب أنها تخفي الأحبة، وتحاول ان تعوّدنا على الغياب، ولأننا نشعر بألم هذا الجرح ونعرفه ، ولأن ثمة من يحاول أن يجعل من هذا الجرح ملفا عالقا، أردنا أن نساعد بأن يبقى تحت الضوء ، ليتذكر الناس جراح من لا صوت لهم.

لازالت سوريا تعيش الاعتقال يومياً وتعاني منه، ولازال المعتقلون في السجون سيئة الصيت يعانون ما يعانون من تنكيل وتعذيب يعادي القيم الإنسانية والحقوقية ، كما يظل الاعتقال السبب الأول للكارثة التي تعيش طويلاً بعد الحروب، وهي الاختفاء القسري، وجهل مصير الأحبة.

من هنا، تنطلق هذه المبادرة ، لتحيي الذاكرة المرتبطة بالمعتقلين والمختفين ، ولتدعم قضيتهم في كل المحافل والمنابر الممكنة ، ولتدعم أسرهم قانونياً، ولتنشر للرأي العام حقيقة الحكاية بطريقة قانونية ، نعرف من خلالها حجم الحقوق المسلوبة بقوة الأمر الواقع الذي يحيد دوماً عن القانون.

لأجل أمٍ لازالت تنتظر عودة ابنها او بنتها على باب الزمن.

لأجل حبيبة جففت حبها في دفاتر الذكرى كي يرجع الحبيب.

لأجل ابنة تنتظر والدها قادماً (من سفره – هكذا قالوا لها -) مع حصان خشبيٍ..

لأجل طفل اعتقل مع والدته دون ذنب

لأجل أن تنتهي لوعة لا تنهيها ابتسامات أمراء الحرب عندما ينتصرون كلهم ويتصافحون..

سنبقى نحكي الحكايات التي نسجتها بصمات الطغاة.

ولأجل شعب لايريد أن يعيش ممسوح الذاكرة، لابد لصوت المعتقل والمختفي أن لايخفت.

Close Menu